أبو علي سينا

208

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

الفصل الثامن في سبب رؤية الشئ الواحد كشيئين لنقل في سبب رؤية الشئ الواحد كشيئين فإنه موضع نظر ، وذلك لأنه أحد ما يتعلق به أصحاب الشعاعات أيضا . ويقولون : إنه إذا كان الإبصار بشئ خارج من البصر يلقى المبصر ثم يتفق أن ينكسر وضعه عند البصر « 1 » ، وجب أن يرى الشئ الواحد لا محالة كشيئين متباينين فيرى اثنين . وليسوا يعلمون أن هذا يلزمهم الشناعة بالحقيقة ، وذلك لأن الإبصار إن كان بمماسة أطراف الشعاعات وقد اجتمعت عليه ، فيجب أن يرى على كل حال واحدا . ولا يضر في ذلك انكسار أطراف الشعاعات المنكسرة . بل الحق هو أن شبح المبصر يتأدى بتوسط الشفاف إلى العضو القابل المتهيئ الأملس النيّر من غير أن يقبله جوهر الشفاف أصلا من حيث هو

--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : انكسار النور هو انحراف النور عن جهة مسيره إذا اجتاز إلى مادة شفافة اكثف أو الطف من التي كان مسيره فيها فإذا اجتاز إلى مادة اكثف صار إلى نحو خط عمودى فرض في تلك المادة من ملتقى النور مع سطح تلك المادة على ذلك السطح ، وإذا اجتاز إلى الطف صار عن العمودى المذكور .